السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 124
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
مغايراً لما تعلّق به الأمر الوجوبي ؛ لأنّ متعلّق الأوّل ذات العبادة ، ومتعلّق الثاني إتيان العبادة بداعي الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه وبوصف كونه مستحبّاً على الغير ؛ لأنّ الشخص صار أجيراً لتفريغ ذمّة الغير ، فلا تكون العبادة من دون قصد النيابة تحت الإجارة ، فلا يلزم اجتماع الضدّين ، ولا يندكّ أحدهما في الآخر ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ الأمر تعلّق بذات العبادة ، والنهي التنزيهي تعلّق بالتعبّد بها ؛ لما فيه من المشابهة بالأعداء « 1 » ، انتهى . وفيه أوّلًا : أنّ الأمر في النذر إنّما تعلّق بعنوان الوفاء به ، وهو عنوان مغاير لعنوان الصلاة والصوم وغيرهما ، وإنّما يجتمع معها في الخارج الذي لم يكن ظرف تعلّق الأمر ، فإذا نذر أن يأتي بصلاة الليل يجب عليه الوفاء بالنذر ، فالإتيان بالصلاة [ المستحبّة ] مصداق لوفاء النذر في الخارج وللصلاة ، وهما عنوانان منطبقان على الخارج كما تقدّم ، وكذا الكلام في الإجارة ؛ فإنّ الأمر الوجوبي تعلّق بعنوان الوفاء بالعقد ، والاستحبابي بالصلاة المستحبّة ، أو أمر وجوبي آخر بالصلاة الواجبة على الولي أو الميّت ، فافتراق موضوعهما يكون من هذه الجهة . وثانياً : لا معنى معقول لهذا الاكتساب والتولّد المذكورين ، فبأيّ دليل وأيّة جهة يكتسب الأمر الغير العبادي العبادية والغير الوجوبي الوجوب ؟ ! وما معنى هذه الولادة والوراثة ؟ ! بل لا يعقل تغيير الأمر عمّا هو عليه لو فرض وحدة متعلّقه مع الآخر ، ولعمري إنّ هذا أشبه بالشعر منه بالبرهان .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 174 - 176 .